كلمة الهيئة الإدارية للجمعية الخيرية الوطنية الأرثوذكسية

يعتبر يوم الثلاثاء الموافق 23 نيسان من عام 1919، البداية للمسيرة الخيرة لطائفتنا الأرثوذكسية والخطوة الأولى لتوحيدها وتنظيم عملها من خلال تأسيس جمعية أرثوذكسية ترقى بشؤونها وترفع مكانتها، وقد أُصبح هذا اليوم عيداً رسمياً للجمعية الأرثوذكسية.

وبكل فخر واعتزاز نخلد ذكرى أجدادنا الغر الميامين ذاكرين أسمائهم في هذا الإصدار الذي يروي حكاية شعب عبر مسيرة تاريخية طويلة من بدايتها ومازالت نابضة بالحياة حتى يومنا هذا.

لقد حمل هؤلاء الراية الأولى وكان لهم الفضل في بناء اللبنة الأولى في هذا الصرح العظيم “الجمعية الخيرية الوطنية الأرثوذكسية”، هذه المؤسسة العريقة التي تمثل مصالح جميع الأرثوذكس البيتلحميين.

منذ تأسيس الجمعية وعلى مدار مراحلها المختلفة شهدت المسيرة تحقيق إنجازات عظيمة رغم ماتخللها من بعض الإخفاقات “فمن يعمل يخطىء ومن لا يخطىء لايعمل”. وتعلّمنا من التاريخ أن نتطلع دائماً الى نصف الكأس المليء وليس النصف الفارغ لنكون صادقين في حكمنا على مسيرة هؤلاء الرجال الذين واصلوا الليل بالنهار إبتغاء رفع إسم مدينتهم عالياً خفاقاً في السماء.

إننا ومن خلال قراءة سريعة لتاريخ تأسيس الجمعية نجد أن العديد من الانجازات الهامة قد تحققت عبرالهيئات الإدارية المتعاقبة ولو بتفاوت نسبي، فقد كانت الجمعية وما تزال المعين الحقيقي للفئات الفقيرة والمهمشة وكانت السباقة دائماً في تحقيق الأعمال الخيرية والإنسانية التي تقع في صلب أهدافها الرئيسية.

إن القارىء لتاريخ طائفتنا من خلال مسيرة الجمعية لايمكن أن يمر مر الكرام على بيارق مضيئة لهذه المسيرة. فنهاية العقد الثاني وبداية العقد الثالث من القرن الماضي كانت مرحلة التأسيس. هذه المرحلة شكلت منارة مضيئة لسفينتنا المبحرة في بحر يعلوه الأمواج ولا يوصلها الى بر الأمان إلا رباناً ماهراً يتمتع بمصداقية عالية.

أما العقد الخامس من القرن الماضي فقد شهد تنفيذ أكبر مشروع في تاريخ الطائفة وهو بناء “عمارة ساحة المهد” بالرغم من الصعوبات التي تمثلت في ثلاثة أمور أساسية وهي: غياب الإمكانيات المادية، عدم وجود إثباتات لملكية الأرض عدا قبور آبائنا وأجدادنا ومعارضة جهات عديدة لتنفيذ المشروع.

ولكن بفضل عظمة الرجال وحنكتهم ووحدة أبناء الطائفة تحققت هذه الأمنية والتي شكلت القاعدة الإقتصادية الأساسية للجمعية.

فترة الثمانينات شهدت تعزيز العلاقات مع أبنائنا في المهجر، حيث كان لمساعداتهم السخية الفضل في تمكن الجمعية من الولوج إلى محطة جديدة في مسيرتها عندما تم  الاتفاق على شراء قطعتي أرض من الجمعية الأمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية في شارع مغارة الحليب الواقعتان على بعد ما يقارب المائتا متراً عن كنيسة مهد السلام.

ومنذ بداية التسعينات وحتى يومنا هذا بدأت مرحلة جديدة تعتبر الأهم منذ التأسيس، والتي شملت مفاصل عديدة ساهمت في رفع مستوى الخدمات التي تقدمها الجمعية لتحتل الجمعية المكانة المتقدمة التي تليق بها بين جمعيات الوطن.

كانت البداية تقديم المساعدات لأعداد كثيرة من عائلات مدينة بيت لحم أثناء فترة الحصار ومنع التجوال إبان الحرب العراقية. ويعود الفضل في ذلك الى المحسنين من أبنائنا في المهجر. كما استطاعت الجمعية اتمام شراء قطعتي أرض المسكوب ودفع المستحقات المالية. وفي فترة التحضيرات لمشروع بيت لحم 2000، قامت الجمعية من منطلق رفع مكانتها وقدراتها المادية والاستغناء عن المعونات الخارجية التي نضبت ومتسلحة بقوة الإرادة والعمل الجماعي بتنفيذ بعض المشاريع وأهمها:

شراء دار” بصلة “، التي كانت مقر جمعية أصدقاء المريض سابقاً”.

  • شراء عقار نقولا فريج وعقار عيسى فريج الوقعان قرب مغارة الحليب.
  • تنفيذ مشروع عمارتين في منطقة أرض المسكوب بمساحة حوالي 1600 مترأً مربعاً.
  • تنفيذ ثلاثة مشاريع أبنية في موقع العطن بمساحة إجمالية تقارب ستة آلاف متراً مربعاً.

إن الجمعية الخيرية الوطنية الأرثوذكسية ومن مبدأ إيمانها العميق بأهمية تعزيز صمود أبنائنا على أرض الآباء والأجداد قد وقعت اتفاقاً تاريخياً مع البطريركية المقدسية بتاريخ 3/4/2015 بشأن قطعة أرض كرم معمر – موقع الكركفة من اراضي مدينة بيت لحم. حيث في بداية شهر آذار من العام 2017 تم الانتهاء من الأعمال التصميمية لمشروع الإسكان الذي يشمل ثمانية واربعون شقة سكنية، وانجزت الاعمال التصميمية والتكاليف التقديرية لمشروع المركز الرياضي الثقافي الإجتماعي.

وما ذكر اعلاه هو غيض من فيض مما نفذ من بداية التسعينات وحتى يومنا هذا، بالاضافة إلى استمرار الجمعية في تنفيذ مهامها الأساسية في دعم المؤسسات الأرثوذكسية وعلى رأسها النادي الأرثوذكسي، ورعاية مجموعة كشافة الطليعة الأرثوذكسية، ورعاية المسنين، وتقديم الخدمات الطبية والعلاجية والوصفات الطبية، إضافة الى تنفيذ برنامج جديد والمتمثل في تقديم الدعم المادي لطلبتنا لمتابعة تحصيلهم الجامعي في كافة الجامعات وبشكل خاص الجامعات الوطنية. وكل ذلك تم بعد ان تمكنت الجمعية من توسيع قاعدتها المادية.

إن التوسع في أعمال الجمعية وضخامة حجم الأعمال تطلب تطويرهاً إدارياً، لذلك قامت الجمعية بتعيين مديراً إدارياً للجمعية الى جانب سكريترة تنفيذية، هذه الخطوة أعطت ثمارها من خلال تنظيم مختلف أعمال الجمعية لتواكب تطورات العصر.

إننا اليوم نعاهد أبناء مدينتنا أن نعمل بكل إخلاص من أجل بقاء جمعيتنا حاميةً لطائفتنا، معيناً لكل المحتاجين، لكي تبقى راية جمعيتنا خفاقة في أعالي السماء، محافظين على إرث آبائنا وأجدادنا، مستمرين في تحقيق الأهداف الإنسانية النبيلة التي تمثل أهداف وأولويات الجمعية الأرثوذكسية.

سنعمل قصارى جهدنا لتعزيزوتقوية الوحدة الداخلية لأبناء طائفتنا ومدينتنا الخالدة وسنعمل على توطيد العلاقة مع كنيستنا الأرثوذكسية التي هي أمّ الكنائس حيث نشأت المسيحية من هنا وانطلقت الى كافة أرجاء المعمورة.

من هذا المنبر نوجه نداءنا الى كل الحريصين من أبناء طائفتنا ومدينتنا للوقوف الى جانب جمعيتهم لمواصلة مسيرة الخير والعطاء حفاظاً على وجودنا المقدس في مدينة مهد السلام.  راجين أن يسدد الله خطانا لنواصل أداء مهمتنا بفضل مؤازرتكم وبفضل رعايتكم وتفانيكم في تقديم الواجبات في كل ظرف ومكان.

والله ولي الامر والتوفيق