رسالة الجمعية

يا أبناء … وبنات…مدينة المحبة والسلام مدينة مهد فادينا ومخلصنا يسوع المسيح،

نتوجه إليكم بندائنا هذا وكلنا ثقة بقدرتكم على تحمل المسؤولية التاريخية التي تنتظركم وتتمثل في الحفاظ على إرث آبائكم وأجدادكم الذي بنوه بالعرق والدم.

أجدادنا الذين إمتلكوا الإرادة الفولاذية في مواجهة كافة الصعوبات والعقبات التي إعترضت طريقهم، والتي تمثلت بشح الإمكانيات، والمعاناة من الحروب وأثار الاحتلالات حيث القتل والتدمير والمجاعة التي سادت بعد نهاية الحرب العالمية الأولى والتي شهدت تأسيس الجمعية الخيرية الوطنية الأرثوذكسية.

وتوالت الأحداث المفصلية في تاريخ مدينتنا وشعبنا كنكبة عام 1948، التي أدت الى تشريد أهلنا وضياع أرضنا حيث تحمل أهل مدينتنا القسط الأكبر من المعاناة حين فقدوا أراضيهم وعقاراتهم في مدينة القدس وبيسان وفي مختلف مواقع فلسطين

والتي أدت إلى تردي حياة الناس، وانتشرت البطالة في صفوف الشباب، وتضاعفت هجرة أبناء مدينتنا الى القارتين الأمريكيتين، وبشكل خاص أمريكا الجنوبية بحثاً عن الحياة الآمنة والعمل الأفضل.

وحقق قسماً كبيراً من المهاجرين مكاسب إقتصادية عظيمة، وأصبحوا من المرموقين في المجال الصناعي والتجاري. وكان ارتباط المهاجرين في البداية قوياً بوطنهم الأم عامة وببيت لحم خاصة، واستمروا في دعم وتقديم المساعدات لأهل مدينتهم حتى أواخر الثمانينات من القرن الماضي، لكن روابط الانتماء لدى الجيل الجديد نضبت ولم يعد لها أي تأثير إيجابي على صمود أهل المدينة.

ولا نبالغ في القول إن هجرتهم كانت بمثابة كارثة على سكان المدينة الذين صمدوا في أرض آبائهم واجدادهم، وبدلاً من وقوف المهاجرين مع أهل مدينتهم أخذوا ببيع أراضيهم التي تركها آبائهم وبأثمان بخسة، واستغل ذلك سماسرة الأراضي والفاسدون الذين لا يعبئون بصمود أهلهم على تراب الوطن.

إن هدف الجمعية السامي منذ التأسيس كان وما يزال حماية وجود الطائفة الأرثوذكسية على الأرض الفلسطينية، والحد من الهجرة، ورفع مكانة الطائفة الأرثوذكسية العريقة الوجود في فلسطين التاريخية.

 ورغم وعورة مسيرة الجمعية بما واجهته من صعاب وعراقيل لكن بعزيمة الرجال تمكنت من تخطيها والوصول بالجمعية الى المكانة اللائقة التي وصلت إليها بعد مرور قرابة القرن على تأسيسها.

لقد إرتأت إدارة الجمعية أن تضع بين أيديكم موجزاً عن التاريخ العريق لجمعيتنا منذ التأسيس لتسهيل الإطلاع عليها لكل الغيورين من أبنائنا وبناتنا عبر كافة الادارات المتعاقبة.

حققت الجمعية إنجازات عظيمة رغم ما ساد المسيرة من بعض الاخفاقات والامور التي لم تكتمل، هدفنا من هذه التجربة استفادة وتعلم أجيالنا الشابة منها واكتساب الخبرات لتفادي الأخطاء والسير بجمعيتنا الى الأمام.

 طموحاتنا لا حد لها ولكن التنفيذ محكوم بالامكانات المادية أولاً وبالعزيمة والإرادة والاستعداد للعمل التطوعي ثانياً.

يسعى مجلس إدارة الجمعية الحالية لتنفيذ عدة مشاريع لها أهمية فائقة، وذلك لتعزيز صمود أبنائنا على هذه الأرض الطيبة، من هذه المشاريع:

أولاً: إقامة صرح رياضي وإجتماعي يغطي حاجات كل الشرائح العمرية لأبناء طائفتنا وعموم أبناء وبنات مدينتنا الخالدة.

ثانيا: تنفيذ مشروع إسكان لأبناء الطائفة.

إن تجربتنا علمتنا أن نعتمد بشكل أساسي على الذات. العالم من حولنا يحترم صاحب الحق القوي لان الضعيف لا مكان له في هذا العالم المتخم بالانانية والفساد حيث يسود منطق القوة والتعالي.

قوتنا الذاتية هي وحدها الكفيلة بفرض إحترام الآخرين وهذا ما نطمح الى تحقيقه. إن ادارة الجمعية ستعمل على دعم ومساعدة شبابنا الواعد بكل الامكانيات لتمكينهم من تحمل المسؤوليات الجسام في المراحل القادمة.

وسنعمل معاً وسوياً لتحقيق كامل الأهداف الإنسانية لجمعيتنا

وليعلو هذا الصرح الشامخ ولترفرف راياته الخفاقة في عنان السماء

ولتعش بيت لحم خالدة الى أبد الآبدين

آمين